أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
9
الحجة للقرّاء السبعة
الثالث بالفتح كما حرّكت النون في قوله : مِنَ اللَّهِ [ آل عمران / 15 ] و مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس / 72 ] و مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ [ الأنعام / 144 ] بالفتح لالتقاء الساكنين . فأمّا ما روي عن عاصم من قطعه الألف ، فكأنّه قدّر الوقوف على الميم ، واستأنف ( الله ) ، فقطع الهمزة للابتداء بها . والوجه ما عليه الجماعة ، وما وافقهم هو أيضا عليه ، من أنّ الهمزة تسقط في الوصل ، فإذا سقطت لم يجز أن تلقى لها حركة على ما قبلها . والّذي حكاه سيبويه من قولهم : ثلاثة أربعة « 1 » ، لم تحمل عليه هذه الآية ، ألا ترى أنّه ذهب إلى أنّ الحركة فيها لالتقاء الساكنين ، وأنّه في الفتح لالتقاء الساكنين بمنزلة قوله : مِنَ اللَّهِ . وأمّا ما حكاه بعض البغداديين من قوله : مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ [ ق / 25 / 26 ] . فإنّه حرّك النّون بالفتح كما حرّك في قولهم : مِنَ اللَّهِ به . ولا يجوز أن تكون الفتحة لهمزة الوصل ألقيت على النون ، لأنّ الهمزة إذا أوجب الإدراج إسقاطها « 2 » لم تبق لها حركة تلقى على شيء ، ولم يأت في نحو هذا عنهم شيء فيما علمناه ، كما جاء ( ثلاثة أربعة ) .
--> ( 1 ) ضبطها في ( م ) بالسكون وفوقها فتحة كما أثبتناه ثم كتب فوق الكلمة « صل » ولم يشر في ( ط ) إلى شيء من ذلك بل اكتفى بتحريك الهاء بالفتح ، وضبط كلمة « أربعة » بسكون الباء . ( 2 ) في ( ط ) : بإسقاطها .